حميد مجيد هدو
15
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)
وعندما وجّهت سؤالًا للسيّد الحيدري عن أهمّ الكتب التي قرأها والتي تتناول القراءات القرآنيّة وأصول التلاوة أجاب بأنّه لم يطّلع على واحد منها مثل كتاب التيسير في القراءات السبع لأبي عمرو الداني ، أو النشر في القراءات العشر لابن الجزري ، أو ناظمة الزهر والشاطبيّة وغيرها ، وإنّما كانت كلّ معلوماته تُستقى من محاضرات وتوجيهات أُستاذيه : النجّار والسيّد حسن سيف الدِّين وبعض الأحيان من لدن مؤذّن الحضرة الحسينيّة المرحوم الحاج جواد المؤذّن حيث كان يؤدّي المقامات أحسن أداء وبذلك يؤذّن على وفق واحد من تلك المقامات ، وكنّا والكلام للحيدري نفيد منه بعض الفائدة وكان اجتماعنا عادةً ما يكون تحت المئذنة وكان المكان ضيّقاً وكرمنا منه قدح شاي مع قطعة من الجبن ثمّ يوجّهنا نحو أصول التلاوة حسبةً لله تعالى . المرحلة الثانوية بعد الانتهاء من المرحلة المتوسّطة في المدرسة الرسميّة وحصوله على الدرجات العليا ومزاوجته بين الدرس الرسمي والدرس القرآني خارج نطاق المدرسة ، بدأ السيّد الحيدري مرحلة دراسيّة رسميّة جديدة هي المرحلة الثانويّة ، وكعادته شمّر عن سواعد الجدّ في هذه المرحلة التي كانت الدراسة فيها على ثلاثة أصناف : علميّ ، أدبيّ ، تجاريّ ، ومدّة الدراسة لهذه المرحلة سنتان . يتحدّث السيّد الحيدري عن هذه المرحلة بقوله : كانت الرغبة عند الوالد والأهل في أن أكون طبيباً أو مهندساً ، فكان لابدّ لي من اختيار الفرع العلمي لأُحقّق رغباتهم ، فبدأت السنة الدراسيّة وأنا في حيرة من أمري ؛ هل أحقّق ما تصبو إليه نفسي وما أُريد لها ، أم أحقّق رغبة العائلة ؟ وبقيت فترة في حيرة من أمري إلّا أنّني أخيراً قرّرت أن اختار لنفسي الطريق الذي اقتنعت به وهو النهج الحوزوي من دون أن أُشعر أحداً بذلك